الشوكاني

238

نيل الأوطار

إلا بهذا الاسناد . وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث . وعدل الشافعي عن القول به لهذه العلة ولان فيه بني مخاض ، ولا مدخل لبني المخاض في شئ من أسنان الصدقات . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة القسامة أنه ودي قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض . وقال الدارقطني : هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط الكلام في ذلك . وقال : لا نعلمه رواه الأخفش بن مالك عن ابن مسعود وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير ، ثم قال : لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطأة وهو رجل مشهور بالتدليس ، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه . ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطأة . وقال البيهقي : خشف بن مالك مجهول . وقال الموصلي : خشف بن مالك ليس بذاك وذكر له هذا الحديث . قال المنذري بعد أن ذكر الخلاف فيه على الحجاج : والحجاج غير محتج به ، وكذا قال البيهقي ، والصحيح أنه موقوف على عبد الله كما سلف . ( وقد اختلف العلماء ) في دية الخطأ من الإبل بعد الاتفاق على أنها مائة ، فذهب الحسن البصري والشعبي والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أنها تكون أرباعا : ربعا جذاعا ، وربعا حقاقا ، وربعا بنات لبون ، وربعا بنات مخاض . وقد قدمنا تفسير هذه الأسنان في كتاب الزكاة . واستدلوا بحديث ذكره الأمير الحسين في الشفاء عن السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : دية الانسان خمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض . وقد أخرجه أبو داود موقوفا على علي رضي الله عنه من طريق عاصم بن ضمرة قال : في الخطأ أرباعا فذكره . وأخرجه أيضا أبو داود عن ابن مسعود موقوفا من طريق علقمة والأسود قالا : قال عبد الله : في الخطأ شبه العمد خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض ، ولم أجد هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب حديثي فلينظر فيما ذكره صاحب الشفاء . وذهب ابن مسعود والزهري وعكرمة والليث والثوري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار ومالك والحنفي والشافعية إلى أن الدية تكون أخمسا : خمسا جذاعا ، وخمسا حقاقا ، وخمسا بنات لبون ، وخمسا بنات مخاض ، وخمسا أبناء لبون . وحكى صاحب البحر عن أبي حنيفة أن النوع الخامس